Press Release – Arabic Language

المؤتمر السنوي السابع عشر لمنتدى البحوث الاقتصادية عن: “السياسة والتنمية الاقتصادية

أنطاليا، 22 مارس 2011- استكمالاً لفاعليات المؤتمر السنوي السابع عشر لمنتدى البحوث الاقتصادية المنعقد بمدينة أنطاليا بتركيا، عن “السياسة والتنمية الاقتصادية”، استمرت مناقشات المؤتمر للموضوعات الهامة لليوم الثالث والأخير. بدأ اليوم بالجلسة الافتتاحية العامة عن “التحول السياسي والاقتصادي” لتلقي الضوء على بعداً آخر للأحداث الجارية في المنطقة العربية. رأست هذه الجلسة الدكتورة/ سوزان زابو –مركز الأبحاث العالمي للتنمية IDRC- والتي أكدت على أهمية الموضوع الذي يتناوله هذا المؤتمر، وخاصةً هذه الجلسة في ضوء ما يحدث على الساحة العربية من ثورات

بدأت الجلسة بكلمة للدكتور/ مصطفى نابلي –البنك المركزي التونسي- الذي شرح فيها أسباب ما يحدث ونتائج هذه الأحداث من وجهة نظره. في بداية حديثه، وضح أهم خصائص كل من ثورتي مصر وتونس، منها المناخ والظروف التي حدثت فيها هذه الثورات. ففي تونس لم يكن هناك حدث معين أدى دفع إلى ما حدث، أما في مصر، فقد كان هناك العديد من الأحداث والدوافع التي وقعت في السنوات الماضية والتي أدت إلى حدوث الثورة. ومن خصائصها أيضاً غياب قيادة سياسية تحركها، فالشباب هم من قاموا بالثورة، وإن كانت الأحزاب السياسية انضمت إلى هذه الثورة ودخلت إلى الأحداث فيما بعد. وتميزت مطالب هذه الثورات بأنها كانت تنادي بالحرية وباستعادة كرامة المواطنين والقضاء على الفساد والمطالبة بمحاسبة المسئولين في النظام. فقد انتشر الفساد في السنوات الماضية بشكل ملحوظ ، ولم يعد النظام القائم قادر على السيطرة عليه. ومن وجهة نظر الدكتور نابلي، هناك عدة عوامل أدت إلى الثورة، منها انخفاض معدلات النمو، خاصةً في أعقاب الأزمة امالية، وما صاحبه من ارتفاع في معدلات البطالة. هذا بالإضافة إلى زيادة نسبة البطالة لخريجي الجامعات وعدم قدرة سوق العمل على استيعاب الأعداد الهائلة من الأيدي العاملة من الشباب. كما أن هناك أسباب سياسية وراء اندلاع هذه الثورات. فقد عانت الدول العربية من حكم ديكتاتوري لفترة طويلة. ولكن هناك ثلاث عوامل فجرت الثورة. أولاً سرعة انتشار الفساد في السنوات القليلة الماضية بكل غير مسبوق، مما خلق حالة من الكبت والإحباط لدى الأفراد. ثانياً زيادة معدلات البطالة بين فئة الشباب خريجي الجامعات، وعدم قدرة استيعاب سوق العمل لهم. ثالثاً الطفرة السريعة التي حدثت في مجال التكنولوجيا والتي ساهمت في تخفيض تكلفة تنظيم الأفراد وتبادل المعلومات بشكل كبير، ومساهمتها في “العدوى” أو انتشار الثورة بين الدول العربية

وفي نهاية حديثه، أشار دكتور/ نابلي إلى التحديات الاقتصادية التي نواجهها في الفترة القادمة. ويأتي في مقدمتها الحاجة إلى رفع معدلات النمو، فقد أثبتت الدراسات إلى أن النظام الديمقراطي لا يكفي لتحقيق معدلات النمو، حيث أن إرساء أسس الحوكمة هي التي تدفع إلى زيادة معدلات النمو مثل الضوابط والموازين السياسية ومزيد من الشفافية. هذا بالإضافة إلى الحاجة إلى تحقيق نمو شامل قادر على خلق فرص عمل عالية تناسب تطلعات الشباب من خريجي الجامعات. فما نعيشه الآن من أحداث سياسية سيؤدي إلى زيادة البطالة في الفترة القادمة، مما يشكل خطورة بالغة على الاستقرار السياسي والاقتصادي

واستمرت الجلسة بكلمة من الدكتور/ اسحق ديوان –البنك الدولي- الذي ركز على دور الاقتصاديين في مساعدة وخدمة الثورة في الفترة القادمة. فقد أشار إلى أن الأنظمة التي كانت سائدة في كل من مصر وتونس كان يسيطر عليها قلة من أصحاب النفوذ، صاحبه زيادة الفساد. ورغبةً في السيطرة على الشعب وامتصاص غضبه، خاصةً الطبقة الوسطى منه، قامت الدولة بزيادة الدعم الحكومي. كما أثر الفساد على صغار رجال الأعمال من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذين ارتفعت تكاليف قيامهم بالأعمال ودفهم ذلك إلى الدخول في القطاع الغير رسمي. وفي نفس الوقت، أدى وجود الفساد إلى سوء استغلال رأس المال

وتطرق الدكتور/ ديوان إلى الحديث عن التحديات المستقبلية للدول العربية، حيث ذكر أن القضاء على الفساد يتطلب تكلفة مرتفعة، مما يستتبع قيام الدولة باتخاذ العديد من الإجراءات، مثل إلغاء الدعم مع تحسين جودة الخدمات العامة. ومن متطلبات المرحلة القادمة أيضاً التركيز على نوعية التحالفات إذ أنها هي التي ستتحكم في مسار السياسات في الفترة القادمة. ومن هنا يجب أن يكون كل من الشباب والفقراء ورأس المال متحالف سوياً. كما يجب أن يلعب الشباب دوراً هاماً في المرحلة القادمة يكون فيه هو صاحب العمل، وهو خالق فرص العمل، من خلال تشجيع العمل الحر وإقامة المزيد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة

وفي نهاية الجلسة الافتتاحية، قام الدكتور/ طارق يوسف –كلية دبي للإدارة الحكومية- بإلقاء كلمة. وضح أنه منذ أحداث سبتمبر 2001، قامت العديد من الدراسات والأبحاث بدراسة العالم العربي. وخرجت هذه الدراسات بنتائج وتوصيات بضرورة وضع منهج شامل وبرامج إصلاحات شاملة من أجل علاج مشكلات العالم العربي. ولكن ما حدث هو اتباع الحكومات ابرامج جزئية للإصلاح التي بالإضافة إلى كونها غير مكتملة، كانت تتسم بعدم المصداقية السياسية، فلم تأتي بنتائج إيجابية. فقد كشفت  الأزمة المالية العالمية مدى هشاشة السياسات المتبعة التي طالما استبعدت وهمشت الشباب. وبحلول عام 2010، كان هناك ما تحديات كافية لإشعال الثورة، خاصةً بعد أن تكونت في الفترات السابقة عدد من التيارات المعارضة للنظام. وأشار إلى أن البيانات تشير إلى أن الطبقة المتعلمة هي التي من المفترض أن تقود التغيير للفترة القادمة

بالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية، تضمن اليوم الثالث للمؤتمر خمس جلسات متوازية، تم فيها مناقشة 17 ورقة بحثية، تنوعت موضوعاتها لتشمل العديد من الجوانب الاقتصادية. ومن القضايا التي تم مناقشتها: أجور المرأة العاملة في قطاع المنسوجات في مصر: هل هي أجور منخفضة أم تفرقة عنصرية، أسعار البترول وأسواق المال: من يحدد من في دول مجلس التعاون الخليجي؟، والعلاقة بين حوكمة الشركات، حماية المستثمر، وأداء الشركات

وفي نهاية اليوم الثالث، أقيم حفل لتوزيع “جائزة أفضل ورقة بحثية” لكل واحدة من الست موضوعات التي تناولتها المؤتمر. وسلم أعضاء لجنة التقييم الجائزة المالية للفائزين وقدرها ألف دولار للفائز. والورقة البحثية التي حصلت على جائزة في موضوع “العمالة والتنمية البشرية” تسلمها كلاً من د/ عبد الرحمن ايدمير ود/ مرات كيردار. كما فاز في موضوع “الاقتصاد الدولي” د/ فدا كرم، وفي موضوع “التمويل” بحثان، الأول إعداد كلاً من د/ محمود حداد ود/ سام حكيم، والثاني إعداد د/ وجيه خلولي ود/ رين ساندريتو. وفاز في “الاقتصاد الجزئي” كلاً من د/ يونس بن زايد ود/ محمد صالح ماتوسي. وفي “الاقتصاد الكلي” فاز كلاً من د/ طاهر عبد السلام ود/ هوين شرني. وأخيراً في موضوع “الاقتصاد المؤسسي” فاز كلاً من د/ مهمت تومان ود/ سنان تاندوجان

لمزيد من التفاصيل اليومية عن المؤتمر السنوي السابع عشر، يرجى زيارة الموقع التالي: https://erfblog.wordpress.com ، كما يمكنكم الاطلاع على الأوراق البحثية المشاركة في الجلسات من خلال موقع منتدى البحوث الاقتصادية: www.erf.org.eg

 

المؤتمر السنوي السابع عشر لمنتدى البحوث الاقتصادية عن: “السياسة والتنمية الاقتصادية

أنطاليا، 21 مارس 2011- تستمر فاعليات المؤتمر السنوي السابع عشر لمنتدى البحوث الاقتصادية وتتوالى المناقشات الهامة لليوم الثاني على التوالي، بحضور نخبة من أبرز الباحثين والمفكرين الاقتصاديين من جميع أنحاء العالم. واستكمالاً لما تم مناقشته في اليوم الأول، بدأ اليوم الثاني بجلسة افتتاحية عامة تناولت موضوع هام ألا وهو مدى تأثير الإصلاحات المؤسسية على النظام السياسي في محاولة للإجابة على التساؤل التالي: “هل تعيق القيود المؤسسية عمل واضعي السياسات؟”. وأدارت هذه الجلسة الدكتورة/ كارولين فرويند –البنك الدولي

بدأت الجلسة بكلمة الدكتور/ ابراهيم البدوي –معهد السياسة الاقتصادية والبحوث- الذي تناول العلاقة بين القواعد المالية، الضوابط والموازين السياسية والديمقراطية. ووضح أنه لكي تقوم أي دولة بوضع ضوابط وموازين سياسية، يستتبع ذلك بالضرورة وضع سياسات اقتصادية كلية. ولكن الديمقراطية لا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية وضع الضوابط والموازين. فمثلاً على الرغم من أن الدول العربية في حاجة إلى نظام ديمقراطي، إن السياسيات المالية التي اتخذتها هذه الدول لا تكفي بمفردها لتحقيق الديمقراطية بها. فلقد كثُر استخدام الضوابط والسياسات المالية بين الدول منذ عام 1995، كما يعود اتجاه الكثير من الدول نحو تطبيق سياست استهداف التضخم إلى قبل ذلك (أوائل التسعينيات). وإن كانت الإحصائات تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مازالت متأخرة فيما يتعلق باتباع ضوابط وموازين قوية

ولعل السبب وراء وضع الدول الضوابط المالية هو رغبةً منها في تحقيق استقرار الوضع المالي وزيادة فاعليته، بالإضافة إلى استقلال النظام المالي وحمايته من أي ضغوط سياسية. وقد أثبتت الدراسات أن الدولة تضع ضوابط مالية في عدة حالات منها: انخفاض عجز الموازنة، زيادة نصيب الفرد من الناتج القومي، وانخفاض الإنفاق الحكومي. كما أن صلابة ومقوامة النظام المالي تحتاج إلى مجموعة من سياسات الضوابط والموازين السياسية. وأثبتت الدراسات أيضاً أن الدول التي تضع ضوابط وموازين سياسية قوية، تتبع سياسات مالية. وفي النهاية أكد دكتور/ البدوي على أنه ليس هناك علاقة بين اتباع سياسات مالية ووضع ضوابط وموازين سياسية وبين تحقيق نظام ديمقراطي

وقام الدكتور/ جاري ميلانت –البنك الدولي-  الذي قام بعرض تقرير التنمية الدولي لعام 2011، وتناول موضوع “الصراعات، الأمن والتنمية”. وأشار إلى تأثير الصراعات على التنمية مما تحدثه من خلل في النظام التنموي، ولذلك لابد من وجود ودعم المؤسسات التي تعمل على الحفاظ على الأمن والعدالة واستقرار والمواطنين والتي من شأنها الحد من سلسلة العنف والصراعات. وقد فصّل دكتور/ ميلانت أجزاء التقرير، حيث يتناول الفصل الأول والثاني منه عرض للمشكلة ذاتها وجوانبها من حيث أثر الصراعات على التنمية. ويقترح الفصل الثالث الإطار الذي يمكن من خلاله التغلب على الصراعات وتوصيات لكيفية تجنبها. فإن هناك علاقة وثيقة بين حدوث الصراعات واتساع فجوة الفقر التي تنتج عنه. كما أكد أنه للتغلب على الصراعات، لابد من أن يسبق مرحلة التغيير المؤسسي وخلق مؤسسات جديدة مرحلة إعادة بناء الثقة في النظام واستعادة ثقة المواطنين، فالتغيير المؤسسي لا يكفي بمفرده أن يحقق الاستقرار. ويوصي التقرير بضرورة أن يتم وضع استراتيجيات التغلب على الصارعات وفقاً لظروف كل بلد، فلا يمكن التعميم لاختلاف ظروف كل دولة عن الأخرى

وقام في نهاية الجلسة الافتتاحية الدكتور/ لانت بريتشات –جامعة هارفارد- بإلقاء كلمة والذي وضح من خلالها أن هناك فرق بين الواقع العملي وبين ما تنصه القوانين واللوائح. ففي الواقع العملي، تكون السياسات الفعلية المتحققة نتاج لاختيار الأفراد، فالفرد هو من يختار بإرادته إذا ما كان سيتبع سياسة معينة. فمثلاً مؤشر القيام بالأعمال Doing Business لا يقيس سوى السياسات القائمة على اتباع القوانين، حيث تعطي مقاييس بافتراض أن المؤسسات قررت إتباع القوانين. ولهذا إذا قمنا بعمل استقصاء للمؤسسات لمعرفة واقع قيامها بالأعمال، سنجد أن هناك اختلاف كبير بينه وبين مؤشرات القيام بالأعمال، مما يعطي صورة عن بعد الواقع عن السياسات والقوانين. فإنه إذا ما قررت بعض المؤسسات القيام بأعمالها وعدم الالتزام بالقوانين، فلن يهم مدى صرامة السياسات الموضوعة. فوضح أن “القوانين قد تستخدم للضغط على البعض بينما تستخدم قد يمكن التغاضي عنها لمؤسسات أخرى”

وبالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية العامة، ضم المؤتمر ست جلسات متوازية تنوعت في مواضيعها وتناولت جوانب عدة، منها: محددات التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطةفي ظل محدودية هياكل ضمان الائتمان (دراسة حالة لبنان)، كيف تعمل سيدات الأعمال؟ دراسة تطبيقية عن مصر، بالإضافة إلى أوراق بحثية أخرى بلغ عددها 24 ورقة

لمزيد من التفاصيل اليومية  للمؤتمر السنوي السابع عشر، يرجى زيارة الموقع التالي: https://erfblog.wordpress.com ، كما يمكنكم الاضطلاع على الأوراق البحثية المشاركة في الجلسات من خلال موقع منتدى البحوث الاقتصادية: www.erf.org.eg

 

المؤتمر السنوي السابع عشر لمنتدى البحوث الاقتصادية

عن “السياسية والتنمية الاقتصادية”

انطاليا، 20 مارس 2011 –  بدأت اليوم فاعليات المؤتمر السابع عشر لمنتدى البحوث الاقتصادية عن “السياسة والتنمية الاقتصادية” والذي سيستمر طوال ثلاثة أيام من 20 مارس إلى 22 مارس بمدينة أنطاليا بتركيا. ويعتبر هذا الحدث من أهم المؤتمرات على الساحة الإقليمية والذي يضم نخبة من أهم الاقتصاديين من منطقة الشرق الأوسط والعالم لمناقشة القضايا الملحة على الساحة الاقتصادية.

وكعادته، يتطرق موضوع مؤتمر هذا العام إلى واحدة من القضايا التي تغيب عن معظم المؤتمرات الاقتصادية التي طالما اهتمت بتناول المشكلات الاقتصادية وتحليلها وفي بعض الأحيان طرق معالجتها. فقلما نظرت هذه المؤتمرات إلى الإطار السياسي الذي يشكل ويحيط بالسياسات الاقتصادية. فسيتناول المؤتمر العلاقة بين السياسة والسياسات الاقتصادية والتنمية. فالسياسات هي التي تحدد وتشكل السياسات الاقتصادية وهي التي تتحكم في النتائج والمخرجات الاقتصادية كونها جزء هام ولا يتجزأ من النظام الاقتصادي. فالتنمية ليست مجرد ظاهرة اقتصادية ينظر إليها بمنئى عن المنظومة السياسية، إذ أن القرارات السياسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاقتصادية. لذا يجب النظر إلى الدور الذي تلعبه السياسة في التنمية الاقتصادية، خاصة في الدول العربية.

وبدأت جلسات المؤتمر في يومه الأول بجلسة افتتاحية عامة تناولت موضوع “الديمقراطية والتنمية الاقتصادية: سياسة رسم السياسات “. ألقى الكلمة الافتتاحية لهذه الجلسة الدكتور/ أحمد جلال، المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية، والذي أكد على أهمية الموضوع الذي يتناوله المؤتمر لهذا العام، خاصةً في ظل ما تشهده البلاد العربية من أحداث سياسية. كما أوضح مدى الترابط الكبير وتأثير السياسة على الاقتصاد وعلى وضع أطر السياسات الاقتصادية. وصرح أن المؤتمر يضم هذا العام عدد كبير من الأبحاث يضم 65 ورقة بحثية تم اختيارها من بين 300 ورقة تقدمت للاشتراك في المؤتمر، تتناول موضوعات اقتصادية متنوعة. كما سيضم  المؤتمر حفل “جائزة أفضل ورقة بحثية” والذي سيقام في ختام المؤتمر.

ورأس هذه الجلسة السيد عبد اللطيف الحمد، رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ورئيس مجلس أمناء منتدى البحوث الاقتصادية. وبدأت الجلسة بكلمة الدكتور/ ريكاردو هاوزمان –جامعة هارفارد- والذي تحدث عن العلاقة بين التنمية الاقتصادية والسياسة. فقد نادى الكثير من الاقتصاديين، مثل ادم سميث، بعدم تدخل الحكومات في الأسواق أو في الاقتصاد، إلا في حالة وجود خلل في النظام الاقتصادي. فالنظام الاقتصادي معقد وقادر على أن يُنظَم وأن يتطور ذاتياً، مثله مثل أي نظام يتسم بدرجة عالية من التعقيد. فهو قادر على أن يستجيب ويتفاعل مع العوامل والمؤثرات الخارجية المحيطة ببيئته. ولكن واقعياً، هناك عوامل تنقص النظام الاقتصادي؛ فهو غير قادر على تلبية العديد من احتياجاته مثل حقوق الملكية، السلع والخدمات العامة، وضع وإلزام تطبيق القواعد، وغيرها من الاحتياجات التي تتأثر في نهاية الأمر بالنظام السياسي. مما يحتم تدخل الدولة ومؤسساتها لتلبية هذه الاحتياجات اللازمة لعمل الاقتصاد. ومن ناحية أخرى، إن النظام السياسي يتسم بدوره بدرجة عالية من التعقيد، ولكن لكي يتمكن من تنظيم وتطوير نفسه ذاتياً، لابد من وجود الحلقة التي تمكنه من ذلك. أي لابد من وجود مؤثرات وعوامل خارجية يتأثر بها ويتفاعل معها، والتي بدورها تمكنه من تحديد المشكلات التي يتعرض لها وتساعد على حلها. فمثلاُ، في حالة الولايات المتحدة الأمريكية، يقوم اللوبي أو “أصحاب أو أحزاب المصالح” بهذا الدور من خلال تدعيم أو محاربة تشريعات وقوانين التي تحكم النظام. وفي هذه الحالة، إن ما يحول دون تحقيقهم مصالح شخصية هو وجود نظام على درجة عالية من الشفافية والمنافسة القوية بين هذه الأحزاب.

وقد حدد د/ هاوزمان دور كلاً من الحكومة وأصحاب المصالح. فكلاً منهما يجب عليه أن يؤثر في عملية وضع القوانين والتشريعات التي تضمن سلامة عمل النظام الاقتصادي. وأرجع السبب وراء المشكلة في مصر إلى عدم وجود أو قلة العوامل المؤثرة في النظام السياسي التي من المفترض أن تؤثر فيه وأن يتفاعل معها.

كما قام الدكتور/ سمير مقدسي -الجامعة الأمريكية ببيروت- بإلقاء كلمة بدأها بطرح سؤال: هل ما يحدث الآن في الدول العربية من مظاهرات سيؤدي إلى إرساء أسس نظام ديمقراطي مصحوبة بتحقيق تنمية متوازية؟ فالعالم العربي تتسم مؤسساته السياسية بعدم الشفافية وعدم الديمقراطية في نفس الوقت الذي شهد فيه النظام الاقتصادي خطوات نحو الإصلاح والتحرر. وقد أدى ذلك إلى ظهور مجموعة من رجال الأعمال ذوي نفوذ في ظل وجود مؤسسات ضعيفة، عدم شفافية ودرجة عالية من الفساد، مما أدى في نهاية الأمر إلى عدم تحقيق مكاسب تنموية من الإصلاح والتحرر الاقتصادي.

فعلى ضوء هذه الظروف، إلى أي مدى تبعد الدول العربية عن تحقيق نظام ديمقراطي؟ مع الأخذ في الاعتبار أن هناك غياب للديمقراطية في هذه الدول على الرغم من تفاوت دخولها، مما يطرح نقطة أخرى حول العلاقة بين الدخل والديمقراطية والتي مازالت محل خلاف حتى يومنا هذا. فلم تتوصل الدراسات حتى الآن إلى معرفة السبب وراء غياب الديمقراطية على الرغم من تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية في الدول العربي. ففي المتوسط، تعد المنطقة العربية المنطقة الوحيدة التي تعاني من غياب الديمقراطية –بخلاف لبنان والجزائر- حتى عام 2010.

وقد أرجع ذلك إلى عاملان أساسيان: وجود ثروات النفط والصراعات الإقليمية مثل الصراع العربي الإسرائيلي. فقد أدت وجود الثروات النفطية في المنطقة إلى ارتفاع الدخل ولكنها ساهمت أيضاً في التخلي عن الحريات السياسية في مقابل تحقيق التنمية الاقتصادية. كما تم استغلال الصراع العربي الإسرائيلي في الدول العربية منذ الثمانينات كسبب لعدم تحرير النظام ووضع نظم ديمقراطية.

وقام الدكتور/ جون واليس –جامعة مريلاند- بإلقاء آخر كلمة في الجلسة الافتتاحية والتي تحدث فيها عن العنف وعلاقته بالنظام الاجتماعي السائد. فأي نظام سياسي يخلق مكاسب ومصالح اقتصادية ويقوم باستغلالها من أجل ضمان استمرارية النظام. وهذا النظام هو الذي يمنع وقوع أي خلل أو عنف بين المنظمات الموجودة.

وبالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية، ضم المؤتمر ست جلسات متوازية تتناول مجالات اقتصادية عديدة: الاقتصاد الجزئي، الاقتصاد الكلي، التمويل، الاقتصاد المؤسسي، والاقتصاد الدولي وأخيراً العمالة والتنمية البشرية.

لمزيد من التفاصيل اليومية الأول للمؤتمر السنوي السابع عشر، يرجى زيارة الموقع التالي: https://erfblog.wordpress.com ، كما يمكنكم الاطلاع على الأوراق البحثية المشاركة في الجلسات من خلال موقع منتدى البحوث الاقتصادية: www.erf.org.eg .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s